السيد محمد صادق الروحاني
30
زبدة الأصول (ط الخامسة)
فيها ، وأنّ الأمر الاستحبابي يكون على نحو الإرشاد إلى أفضل الأفراد مطلقاً ، على نحو الحقيقة ، ومولويّاً اقتضائيّاً كذلك وفعليّاً بالعرض والمجاز ، فيما كان ملاكه ملازمتها لما هو مستحبٌّ أو متّحدٌ معه على القول بالجواز ، ولا يخفى أنّه لا يكاد يأتي القسم الأوّل هاهنا ، فإنّ انطباق عنوان راجح على الفعل الواجب الذي لا بدل له ، إنّما يؤكّد إيجابه ، لا أنّه يوجب استحبابه أصلًا ولو بالعَرَض والمجاز ، إلّاعلى القول بالجواز ، وكذا فيما إذا لازم مثل هذا العنوان ، فإنّه لو لم يؤكّد الإيجاب لما يصحّح الاستحباب إلّااقتضائيّاً بالعرض والمجاز ) انتهى . ويرد عليه : أنّ ضمّ المصلحة غير الملزمة إلى المصلحة الملزمة لا يوجب اشتداد ملاك الوجوب بما هو وجوب ، فلا يكون لتأكّد الوجوب معنى معقول ، ولذا لا يشتدّ عقابه لو خالف ، اللّهُمَّ إلّاأن يكون مراده من إيجابه الأمر به ، ولا بأس بالالتزام بتأكّد الطلب ، فتدبّر . مع أنّه لو تمّ ما ذكره قدس سره في القسم الثاني ، وهو ماله بدلٌ من حمل الأمر الاستحبابي على الاستحباب الاقتضائي ، تمّ في القسم الأوّل ، وهو ما ليس له بدل ، إذ المراد بالاستحباب الاقتضائي ليس هو ما يمكن أن يصير فعليّاً ولو في وقتٍ مّا ، فإنّ ذلك لا يمكن في القسم الثاني أيضاً ، إذ ما دام لم يغفل عن العبادة الواجبة ، لا معنى لصيرورته فعليّاً ، وإلّا لزم اجتماع الحكمين ، ومع الغفلة عنها لا يعقل تحقّقه ، كي يمكن أن يصير باعثاً فعليّاً ، إذ المفروض أنّ المتعلّق هو تخصيص الطبيعة الواجبة بهذه الخصوصيّة ، بل بمعنى وجود المقتضي والملاك للاستحباب ، وهذا يمكن تصويره فيما ليس له بدل أيضاً . وحقّ القول في المقام : أنّه إذا جامع مع الفعل الواجب عنوان ذو مصلحة غير ملزمة .